الشيخ حسين آل عصفور
72
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
تضرب محمدا ولا تشتمه جعله اللَّه قرة عين لك في حياتك وخلف صدق بعدك ، قلت : جعلت فداك قال : في أي الأعمال أضعه ؟ قال : إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت : لا تسلَّمه صيرفيا ، فإن الصيرفي لا يسلم من الربا . وليس هذا المنع المعلل بما ذكر مما يوجب القول بتحريمه لمجيء الأخبار بجوازه عند صونه عن الربا ومجرّد احتماله غير مضر فيما سوى الكراهة . ففي خبر سدير الصيرفي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، قال : وما هو ؟ قال : بلغني أنّ الحسن كان يقول : لو غلا دماغه من حرّ الشمس ما استظل بحائط صيرفيّ ولو تفرّثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماءا وهو عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ومنه حجّي وعمرتي ؟ قال : فجلس ثم قال : كذب الحسن خذ سواء وأعط سواء فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيديك وانهض إلى الصلاة أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة . وقد روى هذا الحديث الصدوق في الفقيه وزاد على ما في الكافي والتهذيب بعد قوله كانوا صيارفة يعنى صيارفة الكلام ولم يكونوا صيارفة الدراهم ، وقد ارتبك شراح كلامه في المراد من هذا الكلام فوجّهه البعض بأن قوله يعني صيارفة الكلام بأن الذم الوارد عن الحسن البصري ليس على ما فهمه بأنه متوجّه إلى صيارفة الدراهم والدنانير ، بل إلى صيارفة الكلام ، والمعنى أنّ ما رواه الحسن من التهذيب في الصيارفة والذم إنما يراد به صيارفة الكلام وهو من يصرف عن الحق إلى الباطل ، وعن الصدق إلى الكذب ولا يراد به صيارفة الدراهم . لكن قد روى العياشي في تفسيره والراوندي في كتاب قصص الأنبياء